أبو الليث السمرقندي
312
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
صدقوا بها ، زادهم الصلاة . فلما صدقوا بها زادهم الزكاة . فلما صدقوا بها زادهم الصوم . فلما صدقوا بها زادهم الحج . فلما صدقوا به زادهم الجهاد . يعني : إن في كل ذلك يزيد تصديقا مع تصديقهم . وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فجنود السماوات الملائكة ، وجنود الأرض المؤمنون من الجن والإنس وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه حَكِيماً في أمره حيث حكم بالنصر للمؤمنين يوم بدر . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 5 إلى 9 ] لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) قوله عز وجل : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يعني : المصدقين والمصدقات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني : من تحت غرفها ، وأشجارها خالِدِينَ فِيها يعني : دائمين مقيمين ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يعني : يمحو ، ويتجاوز عن سيئاتهم . يعني : عن ذنوبهم وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً في الآخرة . أي : نجاة وافرة من العذاب . ثم قال : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ يعني : ولكن يعذب المنافقين ، والمنافقات ، من أهل المدينة وَالْمُشْرِكِينَ من أهل مكة وَالْمُشْرِكاتِ الذين أقاموا على عبادة الأصنام . قوله : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ وظنهم ترك التصديق باللّه تعالى ورسوله ، مخافة ألا ينصر محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما قال تعالى : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ [ الفتح : 12 ] . ثم قال : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ يعني : عاقبة العذاب والهزيمة وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ في الدنيا وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ في الآخرة وَساءَتْ مَصِيراً يعني : بئس المصير الذي صاروا إليه .